تاریخ انتشارشنبه ۳۱ مرداد ۱۳۹۴ ساعت ۱۰:۱۶
کد مطلب : ۱۲۲۳
۰
plusresetminus

الميزات الثقافية للمجتمع والدولة الممهدة

الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح
الميزات الثقافية للمجتمع والدولة الممهدة
الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح
مقدمة
الإنسان في التصور الإسلامي قمة لكائنات الحية التي تعيش على وجه البسيطة وأفضله وأكرمها لما أودعه الله فيه من مزايا،وميزه من صفات.
والإسلام يريد أن يعيش الإنسان في جو الاطمئنان، والاستمتاع بالحياة الإنسانية استمتاعا يرفع الإنسانية، فوق مستوى الاحتكاك والصراع والشك، وأن المؤمن في نظر الإسلام هو المحسن، والمحسن هو صاحب الوجدان الرفيع، وهو صاحب الإنسانية في سلوكه مع نفسه ومع غيره.
قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَاً).
فالله سبحانه وتعالى أوجد الإنسانية من نفس واحدة وأنشأ من هذه النفس زوجها، ومنهما نشر في الوجود رجالا ونساء فالإنسانية تنتهي إلى تلك النفس الواحدة.
قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى‏ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
خلق الله الناس متساوين من أصل واحد، هو آدم وحواء وصيرهم بالتكاثر جموعا عظيمة وقبائل متعددة ليتم التعاون والتعارف، وإن تباعدت ديارهم وأوطنهم وتباينت عاداتهم واختلفت لغاتهم وأجناسهم.
قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ)
وللناس مع بعضهم روابط وثيقة، وصلات متينة، ومعاملات لا غنى لهم عنها وليس بميسور لأي إنسان كائنا من كان أن يعيش منعزلا، لأن الطبيعة البشرية تحتم على الإنسان أن يندمج بالناس ويختلط بهم، ويستعين بذوي الخبرة منهم، وأن يسترشد بنصح الناصحين، وتوجيه النابهين.
ضرورة الثقافة
وإذا كان من الضرورة الإنسانية في الإسلام: أن لا حياة للأجسام إلا بالأرواح، فكذلك الأعمال على اختلاف أنواعها لا حياة لها إلا بالثقافة المتبادلة التي يجتنى من ورائها الاطمئنان والنجاح.
فبالثقافة تنتظم الأمور، وتنجز الشئون، وتستقيم الأعمال، وتؤدى على أحسن حال.
ويحسن أن نعرف: أن كلمة ثقافة ذات أبعاد كبرى، ودلالات كثيرة، وإيحاءات متعددة، وتعني في إطارها العام: آفاق ومستويات تتعلق بالفكر والسلوك والنظم والعادات ونحوها.
وهي آفاق ومستويات يضيق المدلول اللغوي عن احتوائها.
ومما ينبغي أن ندركه، أن العرب استعملوا كلمة "الثقافة" للدلالة على معان متعددة منها: الحذق، ومنها: الفطنة والذكاء. ومنها: سرعة التعلم والضبط. ومنها: الظفر بالشئ والتغلب عليه. ومنها: التقويم والتهذيب.
وقد ذكر الدكتور أحمد شلبي في موسوعته: "النظم والحضارة" الإسلامية تعريفا للثقافة قال فيه: إنها الرقي في الأفكار والنظرية. وذلك يشمل الرقي في القانون والسياسة والإحاطة بقضايا التاريخ المهمة، والرقي كذلك في الأخلاق أو السلوك وأمثال ذلك من الاتجاهات النظرية .
ولعلنا ندرك: أن المفاهيم اللغوية تشير: إلى أن الثقافة تعني: الحذق، والفطنة، وسرعة الفهم، وسرعة التعلم، وثبوت المعرفة، والتهذيب، والتأديب، وتسوية المعوج، وإدراك الشئ والحصول عليه، والظفر به.
أما في الاصطلاح فقد خاضت في إظهار مفهومه آراء العلماء وأقلام الباحثين وليس من شأن بحثنا الخوض في هذا. ولكن الذي يهمني: أن علاقة وطيدة بين الثقافة والعلم، والثقافة والحضارة، والثقافة والمدنية.
وإذا كنت للثقافة علاقة بالعلم، والحضارة والمدنية. فإن ذلك يعني أنها ليست مجموعة المعارف التي يكتسبها الإنسان، ويحتفظ بها بطريقة معزولة عن الحياة، بعيدة عن الممارسة.
وإنما هي المعرفة التي تؤثر في اتجاه السلوك وتوجه حياة الإنسان.
والإنسان المثقف: هو الإنسان المهذب أي الإنسان الذي شذبت وهذبت المعارف التي اكتسبها كل سلوكه، وخلصته من الشوائب والانحرافات.
وترتبط الثقافة الإسلامية ارتباطا وثيقا بالعقيدة، ومنهج التفكير. وهي بهذا الارتباط تساعد الإنسان على فهم الحياة، وكيفية العيش فيها.
الثقافة على العموم: هي اكتساب المعرفة والإحاطة بها وحسن تطبيقها والتوفيق في ذلك.
وقد يكون واضحا: أن مفهوم الثقافة مفهوم شامل، يتسع للعادات والقيم والمعتقدات وأساليب السلوك والعلاقات والأدوار، والتقنيات التي ينبغي تعلمها والتكيف معها مما يعطي الحياة نمطا محددا.
ولعلنا ندرك: أن الثقافة من مميزات المجتمع بدأت بالناحية الدينية حين بدأ الإنسان يفكر في وجوده على الأرض، وما هي منزلته بين الموجودات المادية الجامدية والنباتية الحية والحيوانية الموجود عندها المخ.
ومن ثم فكر الإنسان في نفسه وفي من حوله وفي من سبقه وبدأ يدرك وجدانيا وعقليا بوجود الخالق الذي وهبه الحياة وأعطاه العقل أي أن الثقافة متصلة بالعقل والوجود وبدأت مع الإيمان بالله ومع الوجود الإنساني من الناحية العقدية.
الثقافة إذن: هي تراث حضارة ومن الناحية المثالية لا وطن لها. فكل الأرض مجالها، والزمان على امتداده هو عمق تطورها وهي لا تنحصر في جماعة من البشر دون أخرى.
ولقد امتازت الثقافة الإسلامية بخصائص وصفات بارزة هي للدفع نحو العلم، والتجرد في العصبية، والتضحية لخدمة الإنسانية بالإضافة إلى تحليلها بالأخلاق والسلوك الحسن والبعد عن الأنانية والمادية.
وفي هذا كتب المستشرق البريطاني "محمد بيكتول" بعد إسلامه، وإشرافه على تحرير المجلة الهندية في حيدر آباد فقال: "تختلف الثقافة الإسلامية عن غيرها من الثقافات في أنها تهذب نفسيات الجماعة وتطهر الجنس البشري وتربيه وتهتم بأخلاق الفرد الواحد".
ولعلنا ندرك: أن المصدر الرئيسي للثقافة الإسلامية هو القرآن الكريم، وقد بدأ هذا المصدر صافيا وقد حرص الرسول(ص)في تربيته للمسلمين على أن لا يختلط هذا المصدر بغيره من المصدر. لأنه كان يريد أن يصنع جيلا خالص القلب خالص العقل خالص الشعور، خالص التكوين من أي مؤثرات أخر".
والثقافة الإسلامية تجمع بين الغايات، والوسائل، وبين العلم والإيمان، وكونها تستمد كيانها من مبادئ الدين الإسلامي. لا يعني تخليها عن العقل والعلم.
وهي كذلك: من مميزاتها أنها تعتمد على منابع الضمير الإنساني المتصل بالله خالق هذا الكون ومدبره. ولهذا كانت الثقافة الإنسانية، إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة تنظر إلى الناس بمقياس واحد لا تفسده القومية أو العنصرية أو الجنس أو اللون.
وقد أفادت الدراسات: أن الثقافة في أي عصر ليست مجرد معارف ومعلومات تلقن، بل هي ثمرة التراث بحيث تظهر آثارها في المجتمع والأسرة والفرد.
وقد يكون واضحا: أن ثقافة الإنسان لا تقدر بمقدار ما قرأ من الكتب، وما تعلم من الفنون والآداب، ولكن بمقدار ما أفاده العلم، وبمقدار ما أوحت إليه الفنون من سمو في النفس، ودقة في الشعور، وتذوق الجمال.
فالثقافة إذن تعني: السجية أو البديهة فيما يتعلق بالفرد.
وفيما يتعلق بالأمة تعني شخصيتها وروحها، بحيث تكون ثقافة كل شعب مميزا له عن سواه.
ومما يلاحظه الباحث: أن كلمة "الثقافة" في الاصطلاح العرفي في العربية وغيرها تفيد معنى ما يكتبه الإنسان من ضروب المعرفة النظرية، والخبرة العملية، وكذلك المعاني اللغوية التي وردت في اللغة تتصل اتصالا كبيرا بالتسوية والتعهد والتهذيب.
الثقافة الإسلامية:
وكان المفهوم العام للثقافة عند المسلمين يعني: جمع المرء لمجموعة من المعارف وتحصيله اللغة، وإجادته لآدابها. فلم تكن الثقافة تنفصل عن اللغة والأدب من شعر وحكم وأمثال. فضلا عن طرف من التاريخ والأنساب والمعارف العامة.
ومثل هذا التنوع في الثقافة كانت الظاهرة العامة في أغلب الكتاب ورجال الحكم، وموظفي الدولة والشعراء.
ذلك أن الثقافة في حقيقتها هي: الصورة الحية للأمة، فهي التي تحدد ملامح شخصيتها، وقوام وجودها، وهي التي تضبط سيرها في الحياة، وتحدد اتجاهها فيها.
إنها عقيدتها التي تؤمن بها، ومبادئها التي تحرص عليها، ونظمها التي تعمل على التزامها وتراثها الذي تخشى عليه الضياع والاندثار، وفكرها الذي تود له الذيوع والانتشار.
والأمم تقاس رفعة وانخفاضا بمقوماتها الفكرية، وقيمها الخلقية، وإنجازاتها العلمية.
وقد كان للثقافة الإسلامية دورها العظيم في بناء الأمة الإسلامية، وترسيخ عظمتها، وتوطيد سلطانها، واستمرار عطائها.
ولا يكون المرء مبالغا إذا عرف: أن الثقافة الإسلامية هي ثقافة خير أمة أخرجت للناس، تميزت بعقيدتها ومنهجها وقيمها وأهدافها، كانت هذه الثقافة عاملا أساسا في إيجاد الأمة التي احتلت مركز القيادة الفكرية، والزعامة السياسية والصدارة العلمية في العالم مدة أربعة عشر قرنا من التاريخ البشري.
وأمتنا ـ في الوقت الحاضر ـ أحوج ما تكون إلى هذه الثقافة، فإنها هي التي تحفظ على الأمة شخصيتها الفريدة، وعن طريقها تربط ماضيها المشرق بحاضر نرجو أن يكون سبيلا إلى مستقبل زاهر وتمهيد للظهور.
ومما لا يحتاج إلى دليل: أن الذين اعتنقوا الإسلام وآمنوا به. رأوا أن حياتهم متوقفة على فهم الإسلام، وحمله للناس جميعا.
كما رأوا أن الإسلام وحده أساس وحدتهم، وسبب نهضتهم وعزهم ومجدهم، لذلك أقبلوا عليه يدرسونه ويتفهمونه.
ولما كان فهم الإنسان لا يتأتى بغير اللغة العربية، فقد أقبلوا عليها يدرسونها ويشرحونها ويضعون قواعدها. كما أقبلوا على العلوم الإسلامية يدرسونها ليشرحوا للناس عقيدة الإسلام، ويبينونها بالدليل والبرهان، وتفرعت أنواع المعارف لدى المسلمين، وتناولت أشياء كثيرة.
فتكونت لدى لمسلمين ثقافة إسلامية متعددة النواحي، أقبل الناس على تعلمها جميعا، مع اهتمامهم بما في الكون من علوم وصناعات.
وكان كل عالم ـ مهما كان نوع الثقافة التي تخصص فيها: أدبا، أو رياضيات أو صناعة ـ يتثقف بالثقافة الإسلامية أولا، ثم يتثقف بغيرها.
والتثقيف بالثقافة الإسلامية ضرورة حياتية، سواء تعلقت بالنصوص الشرعية أم بالوسائل التي تمكن من فهم هذه النصوص وتطبيقها ولا فرق بين التثقيف بالأحكام الشرعية، أو الأفكار الإسلامية.
وفي حياة كل أمة مفاهيم أساسية تحرص عليها، وتعمل على ترسيخها وتعميق إدراكها في شئونها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، وغير ذلك من أمور الحياة.
وتسعى كل أمة سعيا حقيقيا دائبا، على أن تكون مفاهيمها واضحة الدلالة في ذاتها، مرعية الجانب لدى أبنائها، واسعة الانتشار والتداول لدى غيرها.
فتؤلف الكتب وتعقد المؤتمرات: وتقوم الدراسات، وتصدر النشرات، وتضع مناهج التربية والتعليم، وتستخدم بوجه عام كل وسائل الإعلام والتوجيه، لتوضيح هذه المفاهيم وشرحها وبيان أسسها وخصائصها، وتفصيل وجوه النفع فيها.
وأكثر ما يهتم به قادة الفكر والثقافة المؤمنون بمفاهيم أمتهم، الدائبون لنشرها هو: نقلها من حيز النظر المجرد إلى الواقع البشري الصحي، ووصل حياة الناس بها، بحيث تكون مصدر فكرهم وشعورهم، وطابع سلوكهم وسمة حياتهم العملية.
ومن هنا يخرج مدلول الثقافة عن قصد المعرفة المجردة، إلى المعرفة الهادفة. أو بتعبير آخر: عن المعرفة الساكنة، التي لا تتجاوز حدود العمل الذهني، إلى المعرفة المتحركة التي تحدث تفاعلا، وحوارا وضح التأثير مع تطلعت الفرد والجماعة.
ولا يعرف في تاريخ الأمم ـ ماضيها وحضرها ـ أن واحدة منها أهملت في نشر ثقافتها، أو تركتها تذوب في ثقافة غيرها، أو تتلاشى في عقول أبنائها، لتحل محلها ثقافات أخرى طارئة غريبة.
إن للإسلام مفاهيم صحيحة سليمة كاملة في كل شأن من شئون الكون والإنسان والحياة.
وإذا كانت المفاهيم في هذه الشئون لدى كثير من الفلاسفة والمفكرين، وواضعي النظم من البشر، تتسم بالغموض والتعقيد تارة، أو يجانبها الصدق والعمق تارة أخرى، أو تصدر عن الفرض والتخمين حينا، وعلى الأساطير والأوهام حينا آخر.
فإن مفاهيم الإسلام مبرأة من هذه الآفات كلها، لأنها ليست منبعثة عن نظرة بشرية محدودة، لا تستوعب ذاتها، فضلا عن أن تستوعب غيرها، وهي تسفه المنطق السطحي، وتهدم الظن والوهم، وتعده زراية بالعقل، واستهانة بكرامة الإنسان.
أما الأساطير التي تصدر عنها تلك العقائد والتصورات فهي ـ في مفاهيم الإسلام ـ أشلاء ممزقة ميتة، لا يصدقها أو يتعلق بها من أوتي حظا من نظر وتفكير، وهي ساذجة ضالة مردية لا تليق بحقيقة هذا الإنسان الذي حباه الله العقل، وأرشده إلى دلائل المعرفة، وزوده بوسائل النظر السديد.
إن مفاهيم الإسلام منبثقة عن عقيدة ربانية شاملة، لا ترتكز إلا على الحقائق الجلية الثابتة، ولا تقوم إلا على اليقين الجازم، وهي متسمة بالوضوح والصدق والعمق.
وتقيم ـ من حيث الاعتقاد والتفكير ـ لدى البشر جميعا: التصور الصحيح الدقيق المتكامل للكون والإنسان والحياة.
إن منهج الإسلام في ارتكازه على الحقائق اليقينية الهادية، يربط الحقائق المفردة في الكون والحياة ربطا يصليها بأجل حقيقة وأكبرها، وهي العقيدة، وبذلك لا يدع هذه الحقائق المثبوتة أمام العقل الإنساني والشعور والضمير، ضروبا من المعرفة الجامدة، والمعلومات المجردة، التي لا روح فيها ولا حياة لها، كما تحول خرافة المنهج العلمي أن تصنع.
بل يثبت منهج الإسلام في هذه المعارف والمعلومات والحقائق الظاهرة والمضمرة حياة تفتح البصائر، وروحا توقظ الضمائر، ويزودها بالتأثير العجيب الذي يعمق أوثق أواصر الصلة بين الحقائق الهادية، والعقول المستنيرة، والقلوب المتفتحة للإيمان والخير.
والثقافة عنصر مهم من عناصر حياة الأمم، تتبين بها صورة كل أمة وتتميز بها صيغته ولونها بين أقرانها، وهي تدل في نفس الوقت على تقدمها، وعلى درجتها في المدنية والحضارة، وهي تكون سبب كرامته وزينتها أيضا.
والثقافة وسيلة لغاية أبعد، وهدف أكبر. وهل ثمة أجل وأسمى من أن تستحيل الثقافة إلى طاقة محركة، وقوة دافعة، نصبغ الواقع الإنساني في إطار الضمير والشعور والسلوك بصبغة هذه المفاهيم النقية الخيرة.
وتتمثل في حياة البشر نظاما وخلقا وجهدا وحكما، وقيادة صالحة تحمل مشاعل الحق والنور لهذه الإنسانية التي وضعتها المفاهيم الضالة المنحرفة على حافة الدمار الرهيب. فينبغي أن تنقلب هذه المفاهيم واقع بشريا حيا، ونماذج إنسانية فاعلة، حتى لا تكون كالماء المسفوح على قيعان لا تمسكه، ولا تنتفع به.
وقد أوضح رسول الله(ص)العلاقة الوثيقة بين الثقافة ولعمل وضرورة توافر الأمرين معا، ونجد ذلك واضحا فيما جاء عن أبي موسى الأشعري عنه النبي(ص)قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير.
وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني به الله فعلمه وعلمه، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله بالذي أرسلت به".
لقد اشتملت هذه الثقافة على كل المعطيات التي تجعلها صالحة لتكون ثقافة الإنسان، ذلك أنها نظرت إلى فطرته وعالجت غرائزه، واحترمت عقله، وكان لها في حياة الإنسان أهمية ومكانة تجعل الوقوف عليها، والأخذ بها واجبا على المسلم، بل على الإنسان.
ونستطيع أن نقول دون أن نكون بعيدين عن الواقع: إن الثقافة الإسلامية أصبحت في ظل انتشار الإسلام وظهوره ثقافة إنسانية وعالمية، وقد انطوت على طاقة روحية جعلت منها قوة فاعلة وبانية.
يضاف إلى ذلك: أن الثقافة الإسلامية تمتد على مساحة الدنيا والآخرة، وهذا الامتداد الزماني والمكاني الموغل في الأعماق، جعل الثقافة الإسلامية تختلف عن ثقافات بعضها يتوغل في ماديات الحياة، ثم يضفي عليها مسحة من العبادة والفلسفة وبعضها الآخر يسلك طريق الروحية التجريدية.
أما الثقافة الإسلامية في المجتمع والدولة الممهدة: فقد جمعت بين الروح والمادة، ولهذا لاءمت حياة الناس.
ولما كان الإسلام دين قيم وضوابط سلوكية، كانت الثقافة الإسلامية موجهة ومربية، تتصل بحياة الأفراد، وحياة الجماعات، تؤهل الإنسان للعطاء، وتنمي فيه القدرة على الإنتاج والإبداع بما تفتح له من آفاق التفكير والممارسة.
وتجعل الشخصية الإسلامية شخصية متزنة لا يطغى على موقفها الانفعال، ولا يسيطر عليها التفكير المادي، ولا الانحراف الفكري المتأتي من سيولة العقل وامتداد اللا معقول.
ومن المعروف: أن الإسلام قد وثب بالمسلمين وثبة هائلة، وهذه الوثبة الهائلة كانت على أثر إشعاع القرآن الكريم في جنبات الدنيا والإنسانية، فأنارها بعد ظلمة، وهدى الإنسانية بعد حيرة، ونظمها بعد اضطراب، وفتق أذهان أبنائها بعد ارتقاق، وأزال الأصفاد والقيود التي كانت تقف حجر عثرة أمام الفكر . فانطلق المسلمون يقرأون ويبحثون ويطلبون العلم في مظانه.
واستطاعوا في ظل الثقافة الإسلامية التي دعت الناس إلى معرفة كل ما من شأنه أن يأخذ بالناس إلى طريق الرشاد أن ينتقلوا من أمة إلى أمة العلم والقيادة الفكرية، وأن يصبحوا أساتذة العلم والعالم، وقادة الفكر والرأي، ورود المعرفة والحضارة.
ومما ينبغي أن نشير إليه: أن الأمة المسلمة تحكم علاقاتها وانفتاحاتها على الآخرين قاعدة أساس تتحرك من خلالها وهي صحة كل علاقة وسلامة كل حوار، طالما هناك التزام مبادئ وقيم وتعاليم دين الله، وهذا بين في قول الله تعالى: (وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)
وقد يكون واضحا: أن مبدأ المسلمين وهم يعرضون مبادئ وتعاليم الإسلام على الناس، تحكمه قيم وآداب لا ينبغي للمسلمين تجاوزها ومخالفتها ولا يصح معها تجريح وسباب معتقدات الآخرين، وهذا صريح في قوله تعالى: (وَلَاتَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)
والمجتمعات المسلمة وفق تعاليم الإسلام وقيمه وأموره، بالتزام العدل، وإنصاف الناس مع وجود الاختلاف في العقيدة وقيام الخصومة والشحناء معهم حيث يقول الله سبحانه: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى‏ أَلَّا تَعْدِلُوا إِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)
إن منهج القرآن يعلم المسلمين ويؤكد عليهم: أن البشرية مدعوة بأمر ربها جل شأنه، للتعارف والتعايش وفق القيم والمعايير الربانية على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وأديانهم وألوانهم.
وإن إتيان الحق ومجانبة الباطل هو أساس التنافس بينهم، وهو أساس معيار القرب والبعد من تقوى الله ومرضاته، وهذا في قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى‏ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
ومجتمعات الأمة الإسلامية يحدوها وهي تنفتح على غيرها من الناس تعاليم الله، وتوجيهات الرسول التي تطالبها، وتؤكد عليها السعي في تحقيق مصالح العباد، وجلب المنافع لهم، وأن ذلك السعي الصادق هو السبيل لنيل محبة الله تعالى والفوز بمرضاته حيث جاء الأثر:"الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله".
وإن الإسلام يؤكد: أن أساس دين الله تعالى، يقوم على إقامة العدل بين الناس، وشيوع قيم الإحسان بينهم، والعمل على مكافحة الفحشاء والمنكر ومحاربة البغي في حياتهم.
وقد عظم فقهاء الإسلام قيم العدل، حتى جعلوه معيارا لنصرة الله وتأبيده وهذا كله في ضوء فهمهم لقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى‏ وَيَنْهَى‏ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
والمسلمون يعتقدون بمشروعية التدافع الإنساني. ويؤمنون بأن منهجية التدافع بين الناس القائمة على أساس التنافس، في جلب المصالح، ودرء المفاسد، كفيلة بتحقيق الحياة الأفضل لهم جميعا، وتوفير الأمن والاستقرار، وصرف الفساد عن الأرض، وهذا مؤكد في قوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).
ومن جهة أخرى: فإن التدافع بين الناس لجدير بحماية حرية الناس في معتقداتهم وأنماط حياتهم، وصيانة معابدهم على اختلاف مللهم، وهذا في قوله تعالى:(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً).
ومن مفاخر المبادئ الإسلامية: أن الشرائع جاءت لتحقيق مصالح العباد حيث أن مبناها يقوم على تحقيق المصالح ودفع المفاسد.
والأمة الإسلامية تعتقد وتؤمن في انفتاحها على الآخرين بأنها شريكة مع غيرها في منهج الاستخلاف لعمارة الأرض وليست محتكرة لهذا المنهج.
وأن غياب المسلمين أو تغيبهم عن لمشاركة في منهج الاستخلاف أو تجريد هذا المنهج من القيم الربانية، سيؤدي لا محالة إلى فساد الأرض ودمار حياة لناس عليها، وهذا مؤكد في قوله تعالى: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يِسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا.) و
وإن مبدأ الإسلام وقيمه تعلم المسلمين وتؤكد عليهم في انفتاحهم. ألا يبخسوا النسا أشياءهم وألا يحتقروا كدحهم وجهدهم في كل عمل بناء. يحقق الإعمار والإبداع الحضاري.
وتلزم تعاليم الإسلام المسلمين احترام وتقديم كل عطاء خير في ميادين القيم والسلوكيات وفي ميادين الماديات ولوسائل والمهارات وهذا يلتقي مع قيم وتوجيهات منهج الاستخلاف الرباني في عمارة الأرض.
لأن القرآن الكريم يعد احتقار سعي الناس وبخس دورهم الإيجابي الفاعل المثمر في الأرض، من العبث والإفساد الذي يمقته الإسلام، وينهي عنه وهذا في قوله تعالى: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
إن الإسلام مثلما وضع ثوابت ومنطلقات، وقدم قيما ومبادئ كلية لضبط أدبيات ومقومات التعايش البشري والتعارف الإنساني، فإنه أيضا وضع ثوابت ومنطلقات وقد وضع قواعد وأسسا لضبط حركة مصالح الناس، وقدم قيما وأدبيات لإحكام سيولة تبادل المنافع بين المجتمعات، في إطار التعايش والتعارف بينهم.
ومما هو واضح: أن لمسلمين وفق هذا المنهج الرباني العادل، وموروثه القيمي والتشريعي وفي ضوء قدراتهم المادية والسياسية، ليجدوا أنفسهم مؤهلين كل التأهيل لأداء مهمتهم ومساهمتهم الإيجابية الفاعلة.
في معترك التدافع الإنساني البشري لإقامة نظام عادل ينهي حالة القلق والذعر التي تحيق بالناس، ويصرف أسباب الفساد عن الأرض، ويضع حدا لتدهور العلاقات في أكثر من موقع.
ويزيل عوامل الاضطراب والجشع والصراع السياسي والاقتصادي بين الأمم، ويضبط حركة التدافع الإنساني، ويقيم موازين القسط للتعايش، والتعارف، والتعاون البشري، ويرتقي بمنهج التبادل والتكامل والانفتاح الثقافي، مما يحقق للناس تطلعاتهم لحياة إنسانية آمنة مطمئنة تنعم بالأمن والاستقرار والعدل والسلام.
والمسلمون من أجل هذه المهمة الجليلة النبيلة على استعداد لكل حوار بناء من أي جهة معينة وفاعلة، شعبيا ورسميا، للسير بالإنسانية نحو الخير والفلاح.
وقد لا يخفى على أحد: أن الأمة المسلمة تمتلك رصيدا ضخما من القيم الهادفة يمكن استثماره فيما يفيد الإنسانية.
الانفتاح الثقافي
ونحن نشير إلى المعالم الإسلامية. نؤكد على ما يلي:
أولا: إن الانفتاح الثقافي الذي تدعو إليه البحوث ينبغي أن يجنب المسلمين عمليات فرض التجارب والنماذج الوافدة من بلدان وحضارات معينة، والتي يتم إسقاطها على واقع مغاير للواقع الذي بعثت فيه.
وإن نقل التجارب ونشر المفاهيم التي أفرزتها سياقات تاريخية واجتماعية معينة وتصدير البرامج، لا يمكن أن ينجح إلا في سياق تواصلي، ومناخ تفاعلي، ورؤية تبادلية تحترم خصوصية الآخر وذاتيته الحضارية والثقافية.
وذلك: أن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تركز عليها الحضارة الغربية اليوم لا تنفك تجد في سياساتنا وبرامجنا الصدى الواسع والإيمان العميق.. لكننا بالقدر ذاته لا ننفتح عليها ولا نطالبها ولا نجسدها إلا في سياق خصوصيات وتجارب الأمة المسلمة، منطلقين من قيم الحضارة الإسلامية وأساليبها في التربية والتنشئة المنبثقة عنها.
وفي هذا الإطار: نحب أن نؤكد على أهمية الترابط الإنساني، ونرفض عمليات إسقاط المفاهيم على واقع مختلف التضاريس. كما نرفض تعليب القيم، وإملاء التجارب.
ثانيا: كما أن مفهوم المسلمين للانفتاح لا ينفصل في الأبعاد الخلقية للقيم الثقافية والدينية عموما. فثقافة المسلمين الإسلامية انبثقت تاريخيا عبر منظومة القيم التي كانت ولا تزال تمثل جزءا من رصيدنا الحضاري، وهي منظومة تميز نسيج الأمة الاجتماعي بمختلف خلاياه.
وإن إبراز البعد الخلقي في الانفتاح نابع من إحساس المسلمين وقلقهم مما يهدد وجودهم الحضاري من انحرافات تجسدها المنافسة الشرسة التي باتت محكومة بمنطق الربح والخسارة فضلا عن لكثير من الظواهر التي أبرزتها ظروف العصر، وباتت تهدد المجتمع.
ومع هذه المحاذير يتعين كذلك أن نبين طبيعة المعوقات التي تعترض طريق هذا الانفتاح خصوصا الحوار الإسلامي الغربي، وفي مقدمتها ما يشوب الصورة الغربية من سلبيات وتشويهات ليس المسلمون مسئولين عنها.
ثالثا: لقد أصبحت وسائل الإعلام والاتصال في الأيام الراهنة هي المسئول الأول عن عملية نقل صور الشعوب وثقافاتها وصياغة المواقف منها وحولها. ولا يخفى على أحد أهمية هذا الدور وخطورته في آن واحد. فالإعلام يبلور السياسات ويكون الاتجاهات ويوجه القرارات لدى الدول والجماهير في الوقت نفسه، خصوصا مواقف التعاطف أو النفور.
إن صورة المسلمين الحضارية في غالبية وسائل الإعلام لغربية، لا تعكس صورة المسلمين الحضارية، كما أن الأحكام المعيارية حولها لا تستند إلى موضوعية موثوقة.
لقد شكلت صورة الشخصية العربية والإسلامية في سياق سلبي لدى الرأي العام، فغلب على ملامحها الانغلاق والتعصب والجهل والعدوانية.
إنها الصورة القاتمة للأسف في ذهن الإنسان الغربي العادي، الذي يتلقى معلوماته عن العرب والإسلام من وسائل إعلام موجهة في غالبيتها من مراكز وقوى ضغط ليست محايدة.
ويمثل اعتماد مبدأ السماع إلى الآخر. فرصة لإجلاء صورة الثقافة والحضارة الإسلامية لدى لغرب. الذي نطمع إلى تطوير علاقة المسلمين معه وتدعيمها. لكن المشكل يتجسد في كيفية تبلغ المسلمين الحقيقة ولتعريف بأنفسهم.
لقد آن الأوان للكف عن النظر إلى الانفتاح الثقافي باعتباره وسيلة لتحقيق المنافع، واكتساب الأسواق، كما آن الأوان للكف عن ربطه بالنزعة الأمنية. فنحن لا نمثل مصدر تهديد، ولا منطقة خطر بالنسبة إلى الغرب.
رابعا: لقد بات من الضروري تصحيح صورة الحضارة الإسلامية المشوهة والمنقوصة لدى العالم الغربي، ويجب أن نعترف بوجود جهل بالمسلمين أو تجاهل لهم، على رغم أن المسلمين يعرفون تاريخ الغرب وحضارته ولغته أكثر مما يعرف هو عنهم حتى أبناؤنا المهاجرين، على رغم أهميتهم الحضارية في بعض المجتمعات الغربية، لا يحظون في مجتمعات المهجر بالقدر الكافي من تعليم اللغة العربية.
وكثيرا ما يؤدي التهميش اللغوي والقيود إلى إبعاد الأجيال الجديدة في بعض الجاليات العربية والإسلامية عن جوهر القيم الإسلامية الحقيقية مما يفسح المجال أمام التغرير بالتنظيمات المتطرفة وتضليلها وتشجيع "إسلام الكهوف" كما قبل عوضا عن إسلام النور.
ولا شك كذلك في أن هناك بعض جوانب الخلل في بعض المجتمعات، فيجب أن نعترف بأن المسلمين مقصرون في فهم الغرب أحيانا.. بما سمح بتسرب بعض الأخطاء في مواقفهم وتقديراتهم.. فلابد من الانفتاح على ما حولنا.
ولكننا بحاجة إلى المساعدة على اقتحام القرن الجديد في مجالات التكنولوجيا الحديثة. وفي مجال التعرف على التجارب الرائدة في التنمية، حتى يتم إنشاء شبكة إعلامية دولية باللغات الحية تعرف بثقافتنا، كما بات من الضروري مضاعفة الجهد لدعم حركة التعريف بثقافة المسلمين.
ومما هو واضح أن تحقيق الانفتاح يتطلب استمرار بذل الجهود والمحاولات لأنه مهدد باستمرار ببعض المخاطر والمنزلقات، والانفتاح ليس في مأمن من التوتر والتأزم والتعثر والركود.
والانفتاح عملية تفاعلية لا يمكن أن تعلب أو تفرض، لكن المهم هو الوعي والاقتناع بأن ما يعتري الأمة أحيانا من الانتكاسات، إنا هو أمر مرحلي وعادي. ومن المفروض أن يدفعنا إلى مزيد العمل من أجل صيانته وحمايته عبر قيام منظومة المرتكزات التي أسلفنا ذكرها تسندها في ذلك مؤسسات المجتمع المدني.
إن الانفتاح الحقيقي على الحضارات يشكل أبرز التحديات التي يواجهها العالم اليوم، فهو شرط أساسي من شروط التعايش السلمي بين الشعوب.
https://ayandehroshan.ir/vdcj.8evfuqe8tsfzu.html
ارسال نظر
نام شما
آدرس ايميل شما